كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ويلاحظ في هذا القسم أنهم أكثروا من الرواية عن (أبي جعفر الباقر) وعن أبي عبد الله الصادق أكثر من غيرهما، بل كادت تفاسيرهم أن تكون عن هذين الإمامين (¬1).
وكلاهما يعتبره أهل السنة إماما، وكان الباقر ثقة، وتتلمذ الصادق على جابر بن عبد الله، إلا أن أكثر الآثار المروية عنهم في كتب الشيعة لا تصح ولا يمكن قبولها بأي مقياس علمي، بل وأحيانا بالمقاييس العقلية العادية، فجلها أساطير حول معتقدات العصمة، والقائم المنتظر، وبعضها فيه شرك صريح وغلو في آل البيت قد يصل إلى تأليههم (¬2).
وهناك بعض الآثار صحيحة المعنى ترد عن بعض آل البيت، والتي يؤولونها بهواهم، مثل الأثر الوارد في قوله تعالى: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} (¬3).
فقد استنبط منها الصادق أن من طعن في الدين فقد كفر، فيجعلون ذلك من طعن في التشيع (¬4).
وهناك بعض الآثار التفسيرية المعقولة واردة عنهم بغض النظر عن أسانيدها (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر مجموع الفتاوى (13/ 244)، يقول شريك بن عبد الله: أحمل العلم عن كل من لقيته إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا. ويقول الإمام الشافعي: لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة. ينظر المنتقى من منهاج الاعتدال (21، 22).
(¬2) مثل ما كذبوا عليهما في: طواف الملائكة بالأئمة في ليلة القدر، ينظر تفسير القمي (2/ 432)، وذبح الرسول لإبليس، ينظر تفسير القمي (2/ 245)، وأنهم السبع المثاني، ويدور الفلك حولهم، ينظر البرهان (2/ 354)، ونور الثقلين (3/ 28)، وجعل الناس كلهم أولاد بغايا إلا الشيعة، ينظر البرهان (2/ 36)، وقولهم في تفسير قوله تعالى: {أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} أي علي بن أبي طالب، ينظر البرهان (2/ 287)، وكونهم أهل الذكر دون غيرهم، ينظر البرهان (2/ 372)، ونزول الأمر من السماء إلى الوصي، البرهان (4/ 350).
(¬3) سورة التوبة: آية (12).
(¬4) البرهان في تفسير القرآن (2/ 107).
(¬5) مثل تفسير السبع المثاني بفاتحة الكتاب، ينظر تفسير نور الثقلين (3/ 28). وتفسير الويل بأنه بئر في جهنم، ينظر تفسير القمي (2/ 410).

الصفحة 1017