وأما القسم الثاني: فهو محل النظر في هذا البحث، وقد رأيت أنهم يوردونه إما لبيان مخالفته لهم، وهو قليل في هذا القسم، وإما يوردون منه ما كان صحيحا ثابتا ولا سيما ما جاء في فضل عليّ رضي الله عنه، ويفرحون به فيكثرون منه ويعتمدونه (¬1)، وإما أن يكذبوا على أهل السنة ويفترون على أئمتهم بالوضع عليهم تعصبا لمذاهبهم الردية، وعلى هذا مدار أكثر الآثار التي يوردونها عن أهل السنة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقد لاحظت أن نقلهم عن الصحابة غير عليّ رضي الله عنه قليل جدا، وقد أوردوا بعضا من الآثار عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬2).
ولقد كانت هذه الروايات الواردة عن ابن عباس في كتبهم، وهي قليلة، روايات مطلقة بلا إسناد، وبعضها كان من طريق التابعين، وأكثرها عن مجاهد عنه، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح عنه (¬3)، وهي طريق موضوعة، بل هي أوهى طرق تفسير
¬__________
(¬1) ومن ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19]، أن المراد عليّ وحمزة وعبيدة وخصماؤهم (تفسير فرات / 271، 1، 272)، عن السدي وابن سيرين، وكما ورد في آية المباهلة (تفسير فرات 1/ 86، 88)، وتصدق علي قبل المناجاة قبل أن تنسخ (تفسير فرات 2/ 470)، وأكثر اعتمادهم في هذا الباب على السدي لميله لهم، والغالب عليهم الفرح بما يرد عن أهل السنة مما يتوافق معهم، ولذا يكثر في كتاب البرهان أن يقول:
(ومن طريق المخالفين) ثم يذكر آثارا عن أهل السنة غالبها الوضع، وكثير منه من تفسير الثعلبي والكلبي وآخرين، ينظر على سبيل المثال البرهان (1/ 166)، (1/ 275)، (1/ 272)، (2/ 53)، (2/ 104)، (2/ 315)، (2/ 415)، (3/ 27)، (3/ 29)، (3/ 129)، (3/ 145)، (3/ 171)، (3/ 338)، (4/ 76)، (4/ 89)، (4/ 168)، (4/ 202)، (4/ 378)، (4/ 441).
(¬2) بلغت الروايات الواردة عن ابن عباس في تفسير البرهان (105) روايات، في حين بلغت عن ابن مسعود (5) روايات فقط، وعن أنس (3) روايات.
(¬3) بلغت الطرق الواردة عن ابن عباس من طريق مجاهد (13) رواية، ومن طريق أبي صالح (13) رواية، ومن طريق عكرمة (28) رواية، وعن طريق ابن جبير (9) روايات، وعن السدي (4) روايات، وعن عطاء (4) روايات، وعن أبي العالية وقتادة روايتان، وعن الشعبي رواية