كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ومن أمثلة ذلك وهي كثيرة جدا ما رواه فرات بسنده عن علي بن أبي طالب (ع) قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، ولنا كرائم القرآن (¬1).
وأصرح منه ما أورده البحراني في مقدمة تفسيره، باب ما عني به الأئمة (ع) في القرآن ثم قال: روى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل ابن شاذان، عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عز وجل، وأنتم الزكاة، وأنتم الحج فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة ونحن الصيام، ونحن الحج، ونحن الشهر الحرام، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، ونحن الآيات، ونحن البينات، وعدونا في كتاب الله الفحشاء، والمنكر، والبغي، والخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، والأصنام، والأوثان، والجبت، والطاغوت، والميتة، والدم، ولحم الخنزير، يا داود إن الله خلقنا، وأكرم خلقنا، وفضلنا، وجعلنا أمناءه، وحفظته، وخزانة على ما في السموات، وما في الأرض، وجعل لنا أضدادا وأعداء فسمانا في كتابه، وكنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الأمثال في كتابه (¬2).
وهذا الأسلوب يسمى عندهم أسلوب الجري، وليس هذا فحسب بل صار للقرآن عندهم ظهر وبطن، فظاهر القرآن في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة، وجعل باطنه في الدعوة إلى الإمامة والولاية، وما يتعلق بهما (¬3).
وهذا ما يفهم من قول عبد اللطيف الكازراني أحد علمائهم في مقدمة تفسيره:
¬__________
(¬1) تفسير فرات الكوفي (1/ 2)، والبرهان (1/ 22).
(¬2) البرهان (1/ 22).
(¬3) التفسير والمفسرون (2/ 28).

الصفحة 1020