كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وفي تفسير قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} (¬1) يورد القمي في تفسيره عن أبي الحسن الرضا أن المراد بها الأئمة عليهم السلام (¬2).
وفي تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (¬3) جاء في نور الثقلين عن أبي جعفر أن المراد سبعة أئمة والقائم (¬4).
وأغرب من ذلك كله ما جاء في تفسير البرهان في قوله تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (¬5) أن نوحا أراد (عليا وفاطمة) لأنه حمل قبره في السفينة، ثم تركها خارج الكوفة (¬6).

نظرة الشيعة لأئمة التفسير من التابعين:
الظاهر من الروايات الواردة في كتب الشيعة، أنهم كانوا يعرفون فضل أئمة التفسير من أهل السنة، وإن حاولوا إخفاء ذلك.
ولعل أبرز ما يمكن أن يوضح هذا الأمر هو اختلاقهم المحاورة التي تمت بين قتادة ابن دعامة وأبي جعفر، والتي نقلتها كثير من كتبهم، وفيها يقول أبو جعفر لقتادة:
بلغني أنك تفسر القرآن قال له قتادة: نعم، فقال أبو جعفر: بعلم أم بجهل قال: لا، بل بعلم، فقال له أبو جعفر: فإن كنت تفسيره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك، قال قتادة:
سل، فسأله عن تفسير آية: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} (¬7) وأنه لما أخبره قتادة بذلك قال له
¬__________
(¬1) سورة الجن: آية (18).
(¬2) تفسير القمي (2/ 390).
(¬3) سورة الحجر: آية (87).
(¬4) نور الثقلين (3/ 28).
(¬5) سورة نوح: آية (28).
(¬6) البرهان (4/ 390) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(¬7) سورة سبأ: آية (18).

الصفحة 1028