كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أبو جعفر: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ثم ذكر له أن تفسير الآية هو أنهم البيت الذي تهوى إليه أفئدة الناس، ولا يقبل حجهم إلا بذلك، ثم قال له:
ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به (¬1).
فهذه المحاورة يمكن أن نلحظ منها أمورا:
الأول: التأكيد على إمامة قتادة في التفسير، وشهرة ذلك عند واضعي هذه القصة (¬2).
الثاني: إلفات النظر إلى أن قتادة وأنه مع علمه بالتفسير فإنه يخطئ لأنه لم يتلقه عن أئمة الشيعة.
الثالث: التأكيد على عدم قبول العمل إذا لم يكن حب الشيعة في قلب العامل، وقد أورد في البرهان نحو هذه القصة عن الحسن البصري أنه دخل على أبي جعفر فقال له الباقر: يا أخا أهل البصرة، بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت، ثم ذكر له نفس آية سبأ الواردة في الأثر عن قتادة السابق، وبين له أن المراد بالقرى الظاهرة العلماء من الشيعة (¬3).
ومن وجه آخر أورد القصة، وفيها أن أبا جعفر قال له: بلغني عنك أمر فما أدري أكذلك أنت أم يكذب عليك قال: ما هو قال: زعموا أنك تقول: إن الله خلق العباد وفوّض إليهم أمورهم. قال: فسكت الحسن (¬4) ثم سأله عن آية سبأ بنحو الرواية عن
¬__________
(¬1) تفسير الصافي (1/ 21، 22)، والبرهان (3/ 347)، وقد سبق الأثر بطوله ص (1016).
(¬2) سندها في البرهان فيه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا، فالإسناد لا يصح من أجل هؤلاء المبهمين، ثم مداره على زيد الشحام، وهو مجهول.
(¬3) البرهان (3/ 438).
(¬4) البرهان (3/ 348).

الصفحة 1029