كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

قتادة (¬1).
وقد أورد الرواية من طريق آخر لم يصرح باسم الحسن أو قتادة، بل قال الصادق:
دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له وذكر القصة بنحو ما سبق (¬2).
وهذه الرواية المضطربة تدل على شيوع شهرة الحسن البصري بين الشيعة على أنه مفسر للقرآن حتى غلبهم الحسد فوضعوا هذه القصة ليؤكدوا على إمامتهم في التفسير دون غيرهم.
ولعمر الله فإن الصادق والباقر لا يحتاجان إلى أن يكذب لهم، فهم من أئمة المسلمين المعروفين بالفضل، إلا أنه لا يلزم من ذلك تقدمهم على غيرهم في التفسير، ولا في غيره من العلوم، وقد يكون لهما تراث تفسيري، إلا أن الرافضة أفسدوه بكثرة ما أدخلوا عليهم من الكذب وأضافوا لهما ما لم يعرفاه.
ومن آثار التابعين في تفسير الشيعة ما كان من تفسير دقيق لم يجدوا في تراثهم مثله فاضطروا لقبوله.
فقد أورد في البرهان أثر عكرمة في سبب نزول سورة الفتح واعتمده (¬3).
وينقلون عن مجاهد أن العذاب الأدنى هو العذاب في القبر (¬4).
ويورد القمي في تفسيره أثرا طويلا عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في سورة البروج، لم يعكروه ببدعتهم (¬5).
¬__________
(¬1) البرهان (3/ 347).
(¬2) هذا لمز للحسن أنه كان يقول بنفي القدر، وسبق تبرئته من ذلك، في مبحث منهجهم في آيات الاعتقاد ص (821).
(¬3) تفسير البرهان (1/ 216).
(¬4) البرهان (3/ 288).
(¬5) تفسير القمي (2/ 414).

الصفحة 1030