ومن الملاحظ أن الشيعة أكثروا من الآثار عن سعيد بن المسيب، وقد توقفت طويلا في سبب ذلك، فإن سعيدا من الأثريين من أئمة السنة، ثم زال العجب لما رأيت أن أكثره موضوع ظاهر الوضع، أراد صاحبه أن يرفع شأن المرويات عن أئمتهم بوضع عالم العلماء وسيد التابعين في إسنادها.
ومن أدلة ذلك أنه يأتي الأثر هو هو، يرويه سعيد مرة عن علي بن الحسين، ومرة عن جده علي بن أبي طالب بنفس الإسناد كما هو، فقد أورد صاحب البرهان أثرا عن سعيد يقول فيه: كان علي بن الحسين يعظ الناس، ويزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنه وكتب ثم ذكر الموعظة وفيها كما هو متوقع أن الإنسان يسأل عن إمامه الذي كان يتولاه إلخ (¬1).
وفي موضع آخر وبنفس السند الذي هو للأثر المتقدم، يقول سعيد بن المسيب:
كان علي بن أبي طالب يعظ الناس، ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنه، وكتب، وذكر الحديث بغير القصة الأولى (¬2).
ولا ندري متى كان علي بن أبي طالب يحدث الناس في كل جمعة في مسجد رسول الله، لئن كان هذا لكانت الدواعي متوفرة لنقله، ولا سيما أن الأثر الذي أوردوه أشبه بكلام الوعاظ والقصّاص، لا بكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي كان ينهى عن القصص مما يدل على وضعه، وافترائه، والله أعلم (¬3).
¬__________
(¬1) البرهان (1/ 275).
(¬2) البرهان (3/ 53).
(¬3) قد يقال: إن الأثرين عن علي بن الحسين، ولكن صحّف في المطبعة، وهذا وإن كان محتملا إلا أن القصتين مختلفتان، ثم فيهما ما لا يقبل لا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا عن