كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ومما يدل على إيرادهم الموضوعات وتساهلهم في الكذب ما ورد في تفسير البرهان عند قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} (¬1).
فقد نقل صاحب البرهان عن ابن شهرآشوب، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: يعني لصبر علي بن أبي طالب، وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، في الدنيا، إنهم هم الفائزون (¬2).
فهذا الأثر ركيك الألفاظ، وأراد واضعه أن يكسب الصحة بأن جعل له أصح أسانيد ابن مسعود، ولكن الحمل فيه على ما دون سفيان، وابن شهرآشوب هذا روى لهم عدة موضوعات، بل كل ما ورد في تفسير البرهان منسوبا لابن مسعود على قلته فهو ضعيف أو موضوع (¬3)، منه ما جاء عنه أن الرسول أمره أن يدخل للمخدع، قال:
فولجت فرأيت أمير المؤمنين راكعا، وساجدا، ثم ذكر توسله بالنبي، وتوسل النبي به لغفران الخطايا للأمة، وللشيعة (¬4).
وإننا لنتساءل: إذا كان ابن مسعود رضي الله عنه توفي سنة (32) هـ، قبل ولاية علي بن أبي طالب، فكيف يقول عنه أمير المؤمنين! (¬5) هذا غير ركاكة اللفظ، والتوسل المحرم الذي فيه، ثم في آخره أن الله خلق محمدا، وعليا، والحسن، والحسين، من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام، وخلق السموات من محمد، والعرش من علي إلخ هذا الافتراء.
¬__________
علي بن الحسين، وهذا الاضطراب في الأسماء كثير في كتبهم مما يدل على أنه لا قيمة للمرويات عندهم في غالبه.
(¬1) سورة المؤمنون: آية (111).
(¬2) البرهان (3/ 122).
(¬3) إلا الأثر الواحد في قراءة (فامضوا إلى ذكر الله) تفسير البرهان (4/ 334).
(¬4) تفسير البرهان (4/ 226).
(¬5) وورد أيضا عن ابن مسعود مثل هذا في البرهان (4/ 421).

الصفحة 1032