كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ومن جملة ما تقدم يتبين لنا أن أثر التابعين في تفسير الشيعة كان أثرا معاكسا، فلم يوردوا أقوالهم إلا اعتضادا، وانتهزوا إمامتهم وشهرتهم بالتفسير ليلفقوا الأحاديث التي تدل على أنهم كانوا يتعلمون من آل البيت.
وفي الجملة لم أشعر أن للرواية قيمة عند هؤلاء لأن الرواية الموضوعة مقبولة إذا كانت في مدحهم، والصحيحة مرفوضة إذا كانت ضدهم، أيا كان قائلها فالله المستعان.

أثر التابعين في تفاسير الخوارج:
لقد وقفت على تفسير للإباضية الذي صنفه هود الهواري، وإذ هو مختصر من تفسير يحيى بن سلام، والذي اعتمد أقوال البصريين: الحسن وقتادة في تفسيره (¬1).
ولما كان منهج الوعظ غلب على المدرسة البصرية لذا كانت لهم أقوال شديدة على العصاة مما أعجب الإباضية الذين يقولون بخلود أهل المعاصي في النار، وينكرون الشفاعة في أهل الكبائر، ولذا فلا غرو أن ينقل الكثير من آثاره عن الحسن وقتادة.
وفيما عدا ذلك لم أجد تفسيرا للإباضية، ولكني وقفت أيضا على نقولات لأئمة التابعين في كتب الإباضية الأخرى، ومن أشهر من وجدت أقواله جابر بن زيد تلميذ ابن عباس، فقد جمع الربيع بن حبيب الفراهيدي وهو من أئمتهم مروياته في مسند، قام بعض متأخريهم بشرحه (¬2).
إلا أنني لم أظفر فيها بشيء عن التفسير كبير ولا قليل، اللهم إلا بضعة أبواب في فضائل القرآن وآدابه، والمكي والمدني، جعلها في أول المسند (¬3).
¬__________
(¬1) يراجع الكلام على تفسير يحيى بن سلام ص (67).
(¬2) وهو نور الدين السالمي.
(¬3) مسند الربيع بن حبيب (1/ 4115) وغالب أسانيد هذا الكتاب من طريق الربيع عن أبي عبيدة

الصفحة 1033