كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الثاني أثر التابعين في علم أصول التفسير
مرّ في المبحث السابق أثر التابعين في كتب التفسير، وتبين كيف أن كتب التفسير بالمأثور قد اعتمدت في جلّ رواياتها على تفسير التابعين، وأن كتب التفاسير الأخرى لم تخل من ذلك أيضا.
وفي هذا المبحث أحاول أن أبين أثر التابعين في كتب أصول التفسير، وكيف أن أقوالهم صارت النواة الأولى التي اعتمد عليها المصنفون في هذا العلم، وما تفرع منه.
لقد عني التابعون بجملة من علوم القرآن، وقد كان لعلم نزول القرآن، وأسبابه، ومكيه، ومدنيه، وناسخه، ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، النصيب الأوفى من هذا الاهتمام.
وإن المراجع لكتب التفسير وأصوله، ليجد هذا الأثر واضحا عنهم، وهذا لا يعني أنهم أغفلوا ما سوى ذلك، فإن كلامهم مبثوث في التفسير في كل فروع علم أصول التفسير غالبا، فقد تكلموا في الكليات وفي أول ما نزل وآخر ما نزل، وأقسام القرآن، والأمثال، والمصاحف، وما يتعلق بها من الأحرف السبعة، وأسماء السور، وعدّ الآي، ومناسبات الآيات وأسرار ختمها، والنطق والأداء، وما يتعلق به من الوقف والابتداء، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله في هذا المبحث إن شاء الله تعالى.
ومع أن كتب علوم القرآن وأصول التفسير، قد اعتمدت كثيرا على المنقول عن التابعين، إلا أنني وجدت أنه من الأفضل دراسة الروايات المنقولة عنهم دراسة مقارنة ما
أمكن، واستخلاص النتائج من ذلك، فلم يكونوا رحمهم الله على درجة واحدة في فروع أصول التفسير، بل تفوق في كل فرع بعضهم دون الآخر، كما أن طريقتهم في العرض لم تكن واحدة فمنهم من يعرض عرضا مفصلا، في حين أن منهم من يعرض عن هذا المطلب أو ذاك، ومنهم من يذكر شواهد كثيرة، ومنهم من لا يذكر شاهدا وهكذا

الصفحة 1035