ومع أن كتب علوم القرآن وأصول التفسير، قد اعتمدت كثيرا على المنقول عن التابعين، إلا أنني وجدت أنه من الأفضل دراسة الروايات المنقولة عنهم دراسة مقارنة ما
أمكن، واستخلاص النتائج من ذلك، فلم يكونوا رحمهم الله على درجة واحدة في فروع أصول التفسير، بل تفوق في كل فرع بعضهم دون الآخر، كما أن طريقتهم في العرض لم تكن واحدة فمنهم من يعرض عرضا مفصلا، في حين أن منهم من يعرض عن هذا المطلب أو ذاك، ومنهم من يذكر شواهد كثيرة، ومنهم من لا يذكر شاهدا وهكذا
وبذلك الكم الوافر المروي عنهم في مختلف فروع هذا العلم تابعت الدراسة والتحقيق مما جعلني أكتفي بكتب علوم القرآن، وإن كنت لم أغفل كتب التفسير.
وفيما يلي دراسة لأهم العلوم التي تعرضوا لها.
1 - كليات القرآن (الوجوه والنظائر):
المقصود بكليات القرآن، أو الوجوه والنظائر: هو معرفة الألفاظ المشتركة التي تستخدم في أكثر من معنى، أو ما كان منها متواطئا مع غيره (¬1).
وإنما أطلق عليها كليات لكثرة استخدامهم لفظة «كل كذا» في القرآن فهو بمعنى كذا.
وقد يرتبط البحث في كليات القرآن والوجوه والنظائر، بما اصطلح عليه حديثا باسم التفسير الموضوعى للقرآن، والذي يقصد منه استقراء الآيات المتعلقة بموضوع واحد، وتفسيرها جميعا في سياق واحد، وهذا اللون من التفسير يشمل كليات القرآن كما أنه يشمل مناسبات الآيات، وتعلقها بموضوع السورة نفسها (¬2).
وعلم جمع الوجوه والنظائر ليس من العلوم المستحدثة، وإنما وجد مع بداية نشأة التفسير في عهد الصحابة، بل جاء ما يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بشيء من هذا، فقد
¬__________
(¬1) يراجع في ذلك البرهان (1/ 201)، والإتقان (1/ 581).
(¬2) ينظر تفسير مجاهد جمع الدكتور عبد الرحمن السورتي (1/ 533).