أورد مقاتل حديثا رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم: «لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة (¬1).
ولعل الصحيح أنه موقوف على أبي الدرداء (¬2)، قال السيوطي: وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة، ولا يقتصر به على معنى واحد (¬3).
وقد أخرج ابن عساكر من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، قال حماد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله: حتى ترى للقرآن وجوها، أهو أن ترى له وجوها فتهاب الإقدام عليه قال: نعم هو ذا (¬4).
وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة، عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج فقال: اذهب إليهم فخاطبهم، ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة، وفي رواية قال له: يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم، في بيوتنا نزل، قال: صدقت، ولكن القرآن حمال ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن خاصهم بالسنن فإنهم لم يجدوا عنها محيصا، فخرج إليهم فخاصمهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حجة (¬5).
وهذه الآثار تدلّ على أن الصحابة كانوا يدركون أن القرآن يشمل الوجوه
¬__________
(¬1) جامع بيان العلم (2/ 45)، والمصنف لابن أبي شيبة (11/ 255)، والحلية (1/ 281).
(¬2) الإتقان (1/ 185).
(¬3) الإتقان (1/ 185).
(¬4) مختصر تاريخ دمشق (20/ 32).
(¬5) الإتقان (1/ 185).