كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

والنظائر، وتدل أيضا أن هذا العلم لم يكن مقاتل أول من قال به (¬1)، بل سبقه الصحابة في ذلك، وورد عن ابن عباس خصوصا في هذا الباب كثير من الأمثلة التي تدلّ على اضطلاعه به (¬2)، وفهمه له، إلا أن أريد بالأوليّة التوسع في استعمالها، فهو مسلم بأنه لم يكن مثل ذلك في الصحابة، إلا أن شيخ مقاتل وهو مجاهد قد توسع في استعمالها أيضا قبل مقاتل، والله أعلم.
ولقد تقدم التابعون في هذا النوع من أنواع علوم القرآن، وكثرت عباراتهم فيه، وتنوعت استنباطاتهم، ولا سيما المكيون، وفيما يلي بيان لبعض الأمثلة بكليات الحروف، والأسماء، والأفعال، والأحكام الواردة عنهم.

فمن كليات الحروف:
ما جاء عن مجاهد: كل شيء في القرآن (أو أو) نحو قوله: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (¬3)، فهو فيه يخير، وما كان: (فمن لم يجد) فهو على الأول ثم يخير فيه، وجاء ذلك عنه بروايات متعددة (¬4).
وجاء ذلك عن عكرمة (¬5)، وعطاء (¬6)، بل عن شيخ المدرسة ابن عباس رضي الله عنهما (¬7)، وهو مروي أيضا عن الحسن وإبراهيم (¬8).
¬__________
(¬1) ذكر ذلك د. عبد الله شحاتة في مقدمة تحقيق تفسير مقاتل (72).
(¬2) يراجع في ذلك الإتقان (1/ 188/ 189).
(¬3) سورة البقرة: آية (196).
(¬4) تفسير الطبري (4/ 75) 33903378، و (11/ 35) 12614، وتفسير الثوري (12)، والدر المنثور (1/ 214)، وسنن البيهقي (10/ 60).
(¬5) تفسير الطبري (4/ 75) 3386، 12612.
(¬6) تفسير الطبري (4/ 75) 33873383، (11/ 35) 12610.
(¬7) تفسير الطبري (11/ 35) 12617.
(¬8) تفسير الطبري (11/ 35) 12616.

الصفحة 1038