سورة الناس: مكية في رواية عن ابن عباس.
وقيل: مدنية، في رواية أخرى عنه (¬1).
ومن مجموع الآيات تبين لي أن أكثرهم عناية بذلك قتادة بدليل كثرة المروي عنه، مع ما امتاز به من الدقة في هذا الباب، يدل عليه كثرة تفصيله في الآيات، وبيان الآيات المستثناة من السور، كما يعد جابر بن زيد أكثرهم مخالفة للجمهور، وسعيد بن جبير أقلهم رواية في ذلك (¬2).
6 - المحكم والمتشابه:
قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ} (¬3)، فوصف القرآن كله بأنه متشابه، وقال تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} (¬4) فوصف القرآن كله بأنه محكم، وقال سبحانه: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (¬5)، فوصف القرآن بأن منه المتشابه، ومنه المحكم، وليس بينها تعارض، فالمتشابه الذي يعم القرآن كله هو أن آياته يشبه بعضها بعضا في القوة والإحكام، والبيان، والفصاحة، والتحدي بها، وإجزائها في القراءة في الصلاة، وكونها هدى وشفاء، ونحو ذلك، فكلها متشابهة بهذا الاعتبار، والإحكام في القرآن كله أن آياته كلها معجزة، ولا ينقض بعضها بعضا، وليس بينها تعارض، وهذا لا يرد عليه النسخ لأن الآيات المنسوخة محكمة من وجه الإعجاز، والفصاحة، ونحو ذلك (¬6).
¬__________
(¬1) زاد المسير (9/ 277)، وفتح القدير (5/ 522).
(¬2) بلغ مجموع ما جاء عن قتادة (54) رواية، منها (14) قال فيها بالاستثناء، وبلغت عن الحسن (34)، وعن عكرمة (26)، وعن جابر بن زيد (20). وعن مجاهد (19)، وعن عطاء (14) حين كانت المرويات عن سعيد بن جبير بلغت روايتين فقط.
(¬3) سورة الزمر: آية (23).
(¬4) سورة هود: آية (1).
(¬5) سورة آل عمران: آية (7).
(¬6) الإتقان (2/ 3)، وتفسير المنار (3/ 163)، والزيادة والإحسان (3/ 702) النوع (96)