كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ومنها قوله: كل شيء في القرآن «عسى»: فإن «عسى» من الله واجب (¬1).
ومنها قوله: كل شيء في القرآن «إن» فهو إنكار (¬2).
وقد تميز رحمه الله بالدقة في التفريق بين المفردات المتشابهة، من ذلك ما روي عنه عند قوله سبحانه: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ}، قال: ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال، وما كان بالفتح فهو النبات (¬3).

سابعا: الاشتقاق عند مجاهد:
أكثر رحمه الله من بيان أصول الكلمات، واشتقاقها، ويتضح هذا عنده في تعليل التسميات، وبيان وجه المسميات، فمن ذلك:
قوله: إنما سميت الكعبة لأنها مربعة، وإنما سميت البدن من أجل السمانة (¬4)، وإنما سمي الميسر لقولهم أيسروا، وأجزروا (¬5).
وعند قوله سبحانه: {عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} (¬6) قال سميت بذلك لسلاسة سبيلها، وحدة جريها (¬7).
وعند قوله سبحانه: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} (¬8) قال: المطروح في التراب ليس له
¬__________
(¬1) أورده السيوطي في الدر المنثور، وعزاه لابن المنذر (1/ 587).
(¬2) تفسير ابن كثير (5/ 326).
(¬3) أورده ابن حجر في الفتح، وعزاه إلى الفراء عن مجاهد به (8/ 406)، وأورده النحاس في معاني القرآن عن مجاهد بنحوه (4/ 239).
(¬4) المصنف لابن أبي شيبة (4/ 112).
(¬5) تفسير الطبري (4/ 322) 4106.
(¬6) سورة الإنسان: آية (18).
(¬7) تفسير ابن كثير (8/ 317)، وتفسير ابن عطية (16/ 190).
(¬8) سورة البلد: آية (16).

الصفحة 121