كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وعند قوله تعالى: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} (¬1) قال: أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب تسمي البكرة (¬2) مسدا (¬3).
وفي تفسير قوله جل وعلا: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} (¬4) قال: الضريع نبت يقال له: الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس، وهو سم (¬5).
والمتأمل لتفسيره يجده قد ضمّ توضيحات كثيرة، ذات طابع لغوي أحرى بها أن تسمى: دراسة في المفردات الغريبة في القرآن (¬6).
بل كان يوجه من يسأله بقوله: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب (¬7) ولذا فقد ورد عنه ما يستوعب غريب القرآن وأتى على جملة صالحة منه (¬8).

تاسعا: معرفة ما وقع في القرآن من المعرب:
إضافة إلى ما سبق في هذا الجانب، فقد كان على دراية بالألفاظ الأعجمية التي تعربت باستعمال العرب لها، أو كانت مما اتفقت فيه اللغات.
ومجاهد رحمه الله ممن قال بوقوع المعرب في القرآن، بل كان أكثر التابعين قولا
¬__________
(¬1) سورة المسد: آية (5).
(¬2) البكرة التي يستقى عليها الماء، وهي خشبة مستدير في وسطها محزّ للحبل وفي جوفها محور تدور عليه، لسان العرب (4/ 80).
(¬3) تفسير ابن كثير (8/ 536)، وتفسير ابن عطية (16/ 380)، وتفسير البغوي (4/ 544).
(¬4) سورة الغاشية: آية (6).
(¬5) صحيح البخاري، كتاب التفسير (6/ 82)، وتفسير ابن كثير (8/ 407)، وتفسير البغوي (4/ 478)، وزاد المسير (9/ 96)، وتفسير القرطبي (20/ 21).
(¬6) تاريخ التراث (177).
(¬7) تفسير القرطبي (1/ 24).
(¬8) الإتقان (1/ 150).

الصفحة 123