عوامل السبق عند مجاهد:
ولإيضاح هذا الجانب لا بد من الإشارة إلى أبرز الأسباب التي ساعدت مجاهدا رحمه الله فصار السابق في علم القرآن وتفسيره. من أهم هذه الأسباب ما يلي:
1 - ملازمته، وصحبته لابن عباس رضي الله عنهما:
كان لابن عباس أصحاب غير مجاهد، ولكن مما ميز مجاهدا عن أصحابه كثرة العرض، والسؤال، والمراجعة لابن عباس في القراءة والتفسير خاصة، حتى إنه قرأ عليه القرآن أكثر من ثلاثين مرة، وعرض عليه التفسير ثلاث مرات يستوقف شيخه عند كل آية، ويسأله عنها.
ولم يكتف بهذا، بل كان رحمه الله يكتب كل ما سمعه، وفي هذا يقول:
عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة (¬2) ويقول أيضا: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية منه وأسأله عنها (¬3).
ويقول ابن أبي مليكة: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله (¬4).
ولذا عدّه ابن كثير من أخص أصحاب ابن عباس (¬5).
¬__________
(¬1) أورده ابن كثير في تفسيره (7/ 102)، وذكره السيوطي في المهذب والدر، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد به، ينظر المهذب (145)، والدر (7/ 243)، والمعرب للجواليقي (362).
(¬2) طبقات ابن سعد (5/ 466)، والحلية (3/ 280)، والجرح (8/ 319)، وتهذيب الكمال (27/ 233).
(¬3) تفسير الطبري (1/ 90) 108، والحلية (3/ 279)، والتهذيب (10/ 43).
(¬4) تفسير الطبري (1/ 90) 107.
(¬5) البداية والنهاية (9/ 250).