كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

2 - تعدد مصادره:
امتاز مجاهد رحمه الله عن أقرانه من تلاميذ المدرسة بتعدد مصادره، فمع انقطاعه لابن عباس خلال حياته، إلا إن بعض الروايات تشير إلى أخذه عن غيره، واتصاله بفكر أصحاب المدارس الأخرى (¬1)، كما في قوله: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت (¬2).
وقد صحب ابن عمر رضي الله عنهما وفي ذلك يقول: صحبت ابن عمر إلى المدينة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا (¬3).
فعن عبيد الله بن عمران قال: سمعت مجاهدا يقول: صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه، فكان هو الذي يخدمني (¬4)، وكان رحمه الله يحدث من صحيفة جابر رضي الله عنه (¬5).
هذا مع أنه أسند، وروى عن جملة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، والعبادلة الأربعة، وأسيد بن ظهير، وأبو سعيد
¬__________
(¬1) دراسات في التفسير وأصوله د. محيي الدين بلتاجي (56).
(¬2) رواه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه (5/ 200).
وقد وجدت مجاهدا من أكثر المكيين اتصالا بالكوفة بعد سعيد بن جبير، بل فاق سعيدا في الإفادة من قراءات ابن مسعود، وبعد رجوعي لتفسير ابن مسعود وجدت أن مجاهدا جاء من طريقه خمس روايات في تفسير ابن مسعود، منها أربع في القراءة، وهو بهذا أكثر حتى من سعيد بن جبير، والآثار التي رواها مجاهد عن ابن مسعود في تفسير الطبري هي: 9211، 13431، 14632، (25/ 17)، (30/ 161).
(¬3) تاريخ أبي زرعة (1/ 557)، والتهذيب (10/ 43)، والسير (4/ 454).
(¬4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 241) 1728، والسير (4/ 452).
(¬5) طبقات ابن سعد (5/ 467).

الصفحة 126