كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

6 - كتابته للتفسير:
كان رحمه الله حريصا على تدوين ما يسأل عنه من الآيات، وقد ساعد ذلك على حفظ تفسيره، وبقائه، فعن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله (¬1).
وعبيد المكتب قال: رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد (¬2).
ولهذا عدّ مجاهد من أوائل من دوّن التفسير (¬3).

7 - عناية أصحابه بنقل تفسيره:
يعد التلميذ صورة لشيخه، ووسيلة من وسائل بث علمه، فإذا قيض الله للعالم تلاميذ بررة، حفظوا أثره، ونشروا خبره، كثرت الرواية عنه، وهذا سر حفظ تراث بعض السلف دون بعض، ولقد كان مجاهد رحمه الله من أولئك الأئمة الذين تيسر لهم أصحاب عنوا بالأخذ عنهم وتفرغوا، وتخصصوا في نقل تراثهم، ومن أبرز تلاميذه: ابن أبي نجيح.
وهو عبد الله بن أبي نجيح الثقفي، قال الإمام الذهبي: هو من أخص الناس بمجاهد (¬4)، وبتتبع المروي عن مجاهد، تبين أن ابن أبي نجيح تخصص في نقل معظم المروي من تفسير مجاهد (¬5).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 90) 107.
(¬2) تقييد العلم للخطيب (105)، وسنن الدارمي (1/ 128)، وتاريخ ابن معين (2/ 550).
(¬3) إحياء علوم الدين (1/ 79)، وتاريخ التمدن الإسلامي (1/ 221).
(¬4) السير (6/ 126).
(¬5) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت أن ابن أبي نجيح روى (56، 0) من مجموع تفسيره، وابن جريج روى (15، 0) من مجموع تفسيره.

الصفحة 132