كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

إذا رأيت مجاهدا ازدريته متبذلا، كأنه خربندج ضل حماره وهو مغتم (¬1)، ثم قال:
فإذا نطق خرج من فيه اللؤلؤ (¬2).
فهذا الاهتمام، والنظر الدائم عنده جعله من أكثر التابعين على الإطلاق توسعا في الاجتهاد، ومن أكثرهم إعمالا للرأي في التفسير، ولذا كان من أكثرهم تعرضا لحل مشكل القرآن، فكثر المروي عنه في ذلك، حتى أغرب في بعضه، وهذا مما جعل بعض الأئمة يعتب عليه، فقد قال الإمام الذهبي في معرض ترجمته: لمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تستنكر (¬3).
ولقد كان في بعض تفاسيره مستمسك لبعض الفرق الضالة، وفي ذلك يقول الأستاذ موسى لاشين: وهذا مما جعل بعض الفرق الضالة كالمعتزلة تستأنس برأيه في بعض تلك الأقوال (¬4).

9 - حافظته:
ومما تميز به رحمه الله قدرته على حفظ ما يسمعه، فلقد وهبه الله من ملكة الحفظ ما ساعده على استيعاب ما يسمع، وقياس غيره عليه.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وددت أن ابني سالما، وغلامي نافعا، يحفظان حفظك (¬5).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (5/ 466)، والمعرفة (1/ 711)، والحلية (3/ 279)، وصفوة الصفوة (2/ 117)، والمراد كأنه فلاح ضل حماره فاغتم لذلك والله أعلم.
(¬2) ميزان الاعتدال (3/ 440)، والتذكرة (1/ 92).
(¬3) السير (4/ 455).
(¬4) اللآلي الحسان في علوم القرآن (336).
(¬5) تاريخ ابن معين (2/ 551)، والعبر (1/ 95)، وطبقات الحفاظ (35)، ورواه الإمام أحمد في العلل بلفظ مقارب (1/ 362) 687.

الصفحة 134