كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

كان يسأل ابن عباس قبل أن يعمى، فلم يستطع أن يكتب معه، فلما عمي ابن عباس كتب، فبلغ ذلك ابن عباس، فغضب (¬1).
وكان يقول عن نفسه: ربما أتيت ابن عباس، فكتبت في صحيفتي حتى أملأها، وكتبت في نعلي حتى أملأها، وكتبت في كفي (¬2).

3 - كثرة تردده على مكة:
فمع عيشه في الكوفة، فقد كان كثير التردد، والترحال إلى مكة، يقول هلال بن خباب: خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب فأحرم من الكوفة بعمرة، ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان يخرج كل سنة مرتين: مرة للحج، ومرة للعمرة (¬3).
بلغ به الحرص على التلقي عن ابن عباس أن كان يرحل إليه في المسألة، فعنه قال:
آية اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى ابن عباس، فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء (¬4).

4 - الأثر المكي على منهجه في التفسير:
ومن الأدلة كذلك، ما نجده من التقارب، بل والتطابق في المنهج بين ابن جبير، وتابعي المدرسة المكية، ويتضح هذا التقارب، والتوافق في العديد من الجوانب التفسيرية، منها:
¬__________
(¬1) وفيات الأعيان (2/ 371)، ومرآة الجنان (1/ 225)، والبداية (9/ 108) والشذرات (1/ 108).
(¬2) العلل لأحمد (1/ 231) 89، وتاريخ أبي زرعة (1/ 619) وتقييد العلم (102).
(¬3) الزهد لأحمد (443)، والحلية (4/ 275)، والمنتظم (7/ 6)، وتهذيب الكمال (10/ 365)، والبداية (9/ 109).
(¬4) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا (5/ 182) وصحيح مسلم، كتاب التفسير (4/ 2317)، والرحلة للخطيب البغدادي (139).

الصفحة 140