كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

والمتأمل فيما روي عنه من قراءة (¬1) في التفسير يجد أن غالبه جاء في بيان معنى الآية، وإيضاح تأويلها. وكانت عنايته بهذا أكثر من عنايته بتصحيح نطقها.
وعلى الرغم من أنه كان يقرأ بقراءة زيد، وابن مسعود، إلا أن تأثره بقراءة ابن مسعود كان قليلا، ومال إلى ترجيح معاني كثير من الآيات بما ورد من قراءة عن ابن عباس (¬2).
ويلاحظ من خلال النظر، والتتبع لما ورد عنه من قراءات، أنه قل أن يسندها لأحد، إنما تروى على أنها من قراءته. من ذلك ما جاء عنه عند قوله تبارك وتعالى:
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} (¬3). فعن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ: «دارست»، وقال: قارأت (¬4).
وعند قوله جل وعلا: {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (¬5)، قرأ سعيد «حتى يلج الجمّل» بضم الجيم وتشديد الميم، وقال سعيد بعد أن قرأ: الجمّل:
يعني قلوس السفن، يعني: الحبال الغلاظ (¬6). وكان يراجع ابن عباس رضي الله عنهما
¬__________
(¬1) رجعت إلى تفسير الطبري، فوجدت أن المروي عنه (24) رواية.
(¬2) وللوقوف على بعض المواطن التي وافق فيها ابن عباس تنظر الآثار التالية في تفسير الطبري:
2770، 8137، 8327، 9043، 11675، 13721، 13722، 13723، 14642، 18380، والصفحات (13/ 257)، (18/ 109)، (18/ 133).
(¬3) سورة الأنعام: آية (105).
(¬4) تفسير الطبري (12/ 29) ت 13721، وتفسير الماوردي (2/ 154)، وتفسير القرطبي (7/ 39)، وتفسير ابن كثير (3/ 305)، وقد تبع في ذلك ابن عباس حيث قرأها «دارست» وفسرها بقوله: قارأت وتعلمت، ينظر تفسير الطبري (12/ 28) الآثار من 13713إلى 13719.
(¬5) سورة الأعراف: آية (40).
(¬6) تفسير الطبري (12/ 432) 14642، وتفسير الماوردي (2/ 223)، وتفسير القرطبي (7/ 133)، والبحر المحيط (4/ 297)، وتفسير ابن كثير (3/ 410).
وقد تبع في ذلك ابن عباس، كما هي عند الطبري (12/ 431) 1437، وخالف ابن مسعود، حيث قرأ: «حتى يلج الجمل الأصفر»، ينظر تفسير الطبري (12/ 430) 14632.

الصفحة 143