كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

في قراءة أصحاب عبد الله، فعنه قال: قلت لابن عباس: إن أصحاب عبد الله يقرءون «وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم» (¬1) قال: من النبيين على قومهم (¬2).

2 - الاهتمام بتفسير آيات الأحكام والإكثار من ذلك:
لعل عيشه في الكوفة كان من الأسباب التي أظهرت هذا الاهتمام في نفسه، حتى تميز بين مفسري مكة بهذا الجانب (¬3) ومما يلمحه الناظر في تأويله، أنه مع عيشه في الكوفة، وعد بعض الأئمة إياه من فقهائها، فإنه مال إلى ترجيح، واختيار أقوال ابن عباس رضي الله عنهما ومال إلى مذهب المكيين أكثر من ميله إلى قول الكوفيين (¬4).
ولم يقل بقولهم إلا في القليل النادر (¬5).
بل إنه تقدم في هذا الجانب على غيره من تلاميذ ابن عباس، وعد في هذا أعلم منهم (¬6). وكان بعضهم يرجع عن قوله إلى قول سعيد، فعند قوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَا}
¬__________
(¬1) عند قوله جل وعلا: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} سورة آل عمران: آية (187).
(¬2) تفسير الطبري (7/ 461) 8327، وفي رواية أخرى عند الطبري عن سعيد قال: قلت لابن عباس: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}، {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ}، قال: فقال:
أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم. المصدر السابق (7/ 461) 8328.
(¬3) يأتي سعيد في المرتبة الثانية في المدرسة المكية بعد عطاء بن أبي رباح من حيث الإكثار في تأويل آيات الأحكام، فقد روى عنه عند الطبري أكثر من (82) رواية، أي: ما نسبته (09، 0) من مجموع تفسيره.
(¬4) لمزيد من الأمثلة تراجع الآثار في الطبري: 2613، 2880، 2887، 3195، 3208، 4220، 4438، 4445، 4523، 4818، 7467، 8606، 8610، 8615، 8619، 8665، 8698، 8703، 9420، 11399، 11839، 11843، 12631، 12634، 12646، 12647، وغيرها.
(¬5) كما جاء ذلك في الآثار 3216، 3368، 3369، 12400، 12401.
(¬6) الجرح (4/ 10).

الصفحة 144