كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

{الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (¬1) قال سعيد: هو الزوج، وقال مجاهد، وطاوس: هو الولي، فقال أبو بشر لسعيد: فإن مجاهدا وطاوسا يقولان: هو الولي؟ قال سعيد:
أرأيت لو أن الولي عفا وأبت المرأة، أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما، فحدثتهما، فرجعا عن قولهما، وتابعا سعيدا (¬2).
بل كان هو المقدم، حتى في الكوفة، فعن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان ابن عباس بعد ما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟! يعني: سعيد بن جبير (¬3).
وقال مغيرة بن مقسم: ما كان مفتي الناس بالكوفة قبل الجماجم إلا سعيد بن جبير كان قبل إبراهيم (¬4).
وكان ابن عمر يسأل عن الفرائض، فيحيل السائل على سعيد (¬5).
وكان إبراهيم النخعي يقول بعد وفاة سعيد: ما خلف سعيد بعده مثله (¬6). وقال ميمون بن مهران: لقد مات سعيد، وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه (¬7). ولذا كان يعد في زمانه جهبذ العلماء (¬8).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (237).
(¬2) تفسير الطبري (5/ 155)، 5346، 5348، 5349، والمصنف لابن أبي شيبة (4/ 281)، والجرح (4/ 10)، والسنن الكبرى للبيهقي (8/ 251)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن أبي شيبة بنحوه (1/ 699).
(¬3) الجرح (4/ 9)، وتهذيب الأسماء (1/ 216)، وتهذيب الكمال (10/ 364)، والعقد الثمين (4/ 550)، وطبقات الحفاظ (31).
(¬4) المعرفة (1/ 713).
(¬5) المعرفة (1/ 713).
(¬6) طبقات ابن سعد (6/ 258)، وأخبار القضاة (2/ 411)، والجرح (4/ 9)، وتهذيب الأسماء (1/ 216).
(¬7) تاريخ الإسلام (ح 95هـ / 367).
(¬8) المعرفة (1/ 712)، وتاريخ ابن معين (2/ 197)، وفيات الأعيان (2/ 374)، وطبقات الحفاظ (31)، والعقد الثمين (4/ 550).

الصفحة 145