{فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (¬1) قال: بعثه الله يعني:
يونس إلى أهل قريته فردّوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه، فلما فعلوا ذلك أوحى الله إليه إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخرج من بين أظهرهم فأعلم قومه الذي وعده الله من عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه فإن خرج من بين أظهركم، فهو والله كائن ما وعدكم، فلما كانت الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبحها أدلج ورآه القوم، فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم وفرّقوا بين كل دابة، وولدها، ثم عجوا إلى الله، فاستقالوه، فأقالهم، وتنظّر يونس الخبر عن القرية، وأهلها، حتى مرّ به مار، فقال: ما فعل أهل القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيهم خرج من بين أظهرهم، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز، فخرج يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا قال: جرّبوا على كذبا، فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر (¬2).
ومع أن ابن جبير عاش في الكوفة زمنا، إلا أنه لم يتأثر بمدرستها في هذا الجانب إلا قليلا حيث إنها من أكثر المدارس بعدا عن نقل أخبار بني إسرائيل.
ولعل ابن جبير قد تأثر في هذا بشيخه ابن عباس رضي الله عنهما لا سيما وأنه من أكثر الناقلين عن ابن عباس للإسرائيليات بل إن جلّ المروي في الإسرائيليات عن ابن عباس جاء من رواية ابن جبير وكان من أكثر المكيين رواية وعناية بها (¬3).
¬__________
(¬1) سورة الأنبياء: آية (87).
(¬2) تفسير الطبري (17/ 77).
وللمزيد من الأمثلة تراجع الآثار: 13451، 15364، 15365، 15366، 15511، 17359، 18341، 19045، 19066، 19078، 19079، 19082، 19431، 19432، 19433، 19436، 19731، (13/ 145)، (15/ 35)، (16/ 222)، (17/ 26)، (22/ 51)، (23/ 103)، (23/ 104)، (30/ 294).
(¬3) المروي عن ابن عباس من أخبار بني إسرائيل أكثر من (352) رواية، جاء ما يزيد عن (26، 0) منها من رواية ابن جبير، في حين بلغ المروي من طريق عكرمة (10، 0) ومن طريق مجاهد (03، 0) فقط.