كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ولما أنكر عليه بعض فقهاء الكوفة حرصه هذا، أخبر بأن ذلك أحب إليه من كتمه، وذهابه به معه إلى قبره فعن حبيب قال: كان أصحاب سعيد بن جبير يعذلونه (¬1)
يحدث، فقال: إني أحدثك وأصحابك، أحب إلي من أن أذهب به معي إلى حفرتي (¬2).
وعن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناس مع سعيد بن جبير ليلا، فقال سعيد بن جبير للقوم: سلوني قبل ألا تسألوني، فسأله القوم، فأكثروا (¬3).

3 - قربه من عكرمة:
فقد أفاد سعيد من تلك العلاقة بينه، وبين عكرمة، الذي كان متزوجا بأم سعيد (¬4)، ولذا نجد تقاربا كبيرا بينهما في كثير من التأويلات (¬5).

4 - كتابته للتفسير:
وهذا مما ساعد على حفظ تفسيره، فكان رحمه الله يكتب ويحرص على تدوين ما يسمعه، خشية نسيانه، مع أن الكتابة عن الصحابة كانت قليلة، وكان بعضهم لا يرضى أن يكتب رأيه وعلمه، وكان يكتب عن ابن عمر في صحيفة، ويقول: لو علم بها كانت الفيصل بيني، وبينه (¬6).
¬__________
(¬1) عذل: عذلت الرجل: إذا لمته، ينظر مجمل اللغة (3/ 656)، والمصباح المنير (1/ 474).
(¬2) طبقات ابن سعد (6/ 258).
(¬3) تفسير الطبري (13/ 232).
(¬4) مشاهير علماء الأمصار (82)، والثقات (5/ 130)، وتاريخ دمشق (11/ 771) والسير (5/ 16).
(¬5) سوف يأتي تفصيل ذلك، عند الحديث عن أصحاب ابن عباس، والمقارنة بينهم في المدرسة المكية ص (402).
(¬6) طبقات بن سعد (6/ 258)، والمصنف لابن أبي شيبة (9/ 54) 6501، والسير (4/ 335).

الصفحة 149