وكان بعض تلاميذه يكتبون عنه التفسير، فيقرهم على ذلك، فكان ابن يحيى يختلف إلى سعيد بن جبير، معه التفسير في كتاب، ومعه الدّواة يغير (¬1).
وقد كتب تفسيرا للقرآن، أرسل بنسخة منه إلى عبد الملك بن مروان بناء على طلبه، وقد انتشر تفسيره هذا في الشام ومصر، رواه عطاء بن دينار بعد أن أخذه من ديوان عبد الملك فأرسله عن سعيد (¬2).
ومع هذا القرب من ابن عباس، والحرص على نشر تراث تلك المدرسة إلا أن ثمة أسبابا وعوامل، كان لها الأثر في تقدم بعض أصحاب ابن عباس عليه، من أهمها:
اسباب وعوامل تقدم ابن جبير على ابن عباس
1 - عدم تخصصه في التفسير:
فمع تقدم سعيد في مدرسة مكة، إلا أن عدم تخصصه، وتفرغه لعلم التفسير، كحال مشاهير أقرانه (¬3)، كان له أثره في قلة نتاجه في علم التأويل خاصة، فقد اعتنى بعلوم أخرى حتى بلغ فيها شأوا لا يضاهى، مع اشتغاله بعلم التفسير.
وعند الرجوع إلى كتب التراجم نجد شاهد ذلك في تصدير كثير من الأئمة ترجمته، بأبرز العلوم التي تقدم فيها واهتم بها.
يقول أبو نعيم في صدر ترجمته: الفقيه البكاء (¬4).
وقال فيه ابن حيان: من عباد وفقهاء التابعين (¬5). وقدم الذهبي ترجمته بقوله:
المقرئ الفقيه (¬6).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (6/ 266)، والمعرفة (3/ 326)، والتاريخ الصغير (1/ 227).
(¬2) الجرح (6/ 332)، والتهذيب (7/ 198)، والفهرست لابن النديم (34)، ودراسات في الحديث النبوي (1/ 149).
(¬3) كمجاهد وعكرمة.
(¬4) الحلية (4/ 272).
(¬5) مشاهير علماء الأمصار (82).
(¬6) تذكرة الحفاظ (1/ 76).