وقد أثنى عليه جمع من الأئمة لتميزه بين التابعين بجمع العديد من العلوم، والتقدم فيها، فعن خصيف بن عبد الرحمن قال: كان أعلمهم بالحج: عطاء، وأعلمهم بالطلاق: سعيد بن المسيب، وأعلمهم بالحلال والحرام: طاوس، وأجمعهم لهذا كله: سعيد بن جبير (¬1).
وقال النووي في ترجمته: سعيد من كبار أئمة التابعين ومتقدميهم في التفسير والحديث والفقه والعبادة (¬2).
وأثنى عليه ابن كثير بقوله: كان من ائمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم والتفسير (¬3).
وقال اليافعي: هو المقرئ الفقيه المحدث المفسر (¬4).
ومما لا شك فيه أن جمعه لهذه العلوم كان له الأثر في عدم تفرغه لعلم التفسير واشتغاله به.
2 - اشتغاله بالرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما:
اهتم بنقل تفسير شيخه وروايته أكثر من اهتمامه بالدراية، وقد كان سعيد من أكثر مفسري مكة كتابة، وحفظا، وإتقانا لما يروي عنه أستاذها. ومن أكثرهم نقلا رواية لتفسير ابن عباس (¬5)، مع أنه من أقلهم بقاء في مكة! (¬6) بسبب رحلته إلى الكوفة،
¬__________
(¬1) تاريخ أبي زرعة (1/ 515)، ووفيات الأعيان (2/ 372)، ومرآة الجنان (1/ 225) والشذرات (1/ 108).
(¬2) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 216).
(¬3) البداية (9/ 109).
(¬4) مرآة الجنان (1/ 225).
(¬5) روى ما نسبته (12، 0) من مجموع تفسير ابن عباس، في حين بلغ نسبة المروي من طريق عكرمة (09، 0)، وعن مجاهد (03، 0)، وعن عطاء (02، 0) من مجموع تفسيره رضي الله عنهما.
(¬6) خصوصا إذا ما قورن بمجاهد وعكرمة وعطاء.