كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وبقائه فيها زمنا، ثم اشتراكه في فتنة ابن الأشعث، وغيرها، واختفائه طويلا عن الحجاج، ومع هذا كان من أكثر التلاميذ حرصا على رواية تفسير ابن عباس، وقد تميز منهجه في ذلك بالدقة، وشدة التحري في الرواية عامة، وعن شيخه خاصة، ولذا عده ابن المديني من أعلم تلاميذ ابن عباس، وأثبتهم فيه (¬1).
ومما يدل على شدة إتقانه، وضبطه في رواية السنن، والآثار، تقديم بعض الأئمة مراسيله على مراسيل غيره من أصحابه، وفي ذلك يقول يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد (¬2).
ولعله استفاد هذا المنهج الدقيق في التحري من مدرسة الكوفة التي عاش فيها، فإن الكوفيين من أكثر المدارس شدة، وتحريا في الرواية.
ومع أنه روى عن كثير من الصحابة، فقد كان يقدم ابن عباس على غيره في التفسير، ويقول: كان ابن عمر حسن السرد للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلّم، ولم يبلغ في الفقه، والتفسير شأو ابن عباس (¬3).
وبلغ من كثرة روايته عن ابن عباس انفراده بين التابعين بإطلاق اسم عبد الله على ابن عباس، وأما إذا روى عن غيره فيقيد (¬4).
وكان يميل إلى رواية التفسير عن ابن عباس، ويعتني بها أكثر من عنايته بالاجتهاد، فقد سأله رجل أن يكتب له تفسير القرآن من تأويله، فغضب وقال: لأن يسقط شقي
¬__________
(¬1) العلل (49).
(¬2) التهذيب (4/ 14).
(¬3) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/ 184).
(¬4) ذكر ذلك الإمام أحمد في كتاب العلل ومعرفة الرجال (2/ 1147) 1821.
وقد تميز بذلك بين التابعين لأن الغالب أن عبد الله إذا أطلق فإنما يراد به ابن مسعود رضي الله عن الجميع.

الصفحة 152