وكان لكثرة ملازمته لابن عباس يعرف ما يتقدم فيه ابن عباس على غيره، وما يتقدم فيه غيره عليه.
فكان يقول: ابن عباس أعلم بالقرآن من علي بن أبي طالب، وكان علي أعلم بالمبهمات (¬1).
2 - تقدمه في معرفة أسباب النزول:
من أبرز المعالم في تفسير عكرمة، عنايته، واهتمامه بعلم أسباب النزول، هذا العلم الذي يعد من أقوى الطرق لفهم معاني آيات القرآن. وقد تميز في ذلك عن غيره من التابعين (¬2).
وقد صرف عكرمة إلى هذا العلم معظم عنايته، وغاية جهده وطاقته، بل وجاء كثير مما روي عن ابن عباس في أسباب النزول من روايته ومن طريقه (¬3).
وبعد الرجوع إلى المصنفات في أسباب النزول، وجدت أن عكرمة من أكثر التابعين عناية، واعتمادا على معرفة الأسباب في تفسيره (¬4).
ومما يدل على اهتمامه بهذا، ما جاء عن حبيب بن أبي ثابت، قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع مثلهم أبدا: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير،
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (2/ 122)، والمعرفة (1/ 495، 527).
(¬2) بعد مراجعة تفسير الطبري، وجدت أن (14، 0) من مجموع تفسير عكرمة كان في بيان أسباب النزول، في حين بلغ عن سعيد بن جبير وقتادة (07، 0)، وعن مجاهد وعطاء (05، 0)، وعن الحسن (035، 0).
(¬3) المروي من تفسير ابن عباس في أسباب النزول جاء (25، 0) منه من رواية عكرمة، و (19، 0) من رواية سعيد بن جبير، و (02، 0) من رواية عطاء.
(¬4) بعد مراجعة كتابي أسباب النزول للواحدي، ولباب النقول للسيوطي، وجدت أن المروي عن عكرمة فيهما (127) رواية، في حين بلغت عن ابن جبير (104) روايات، وعن قتادة (86) رواية، وعن مجاهد، والسدي كل واحد منهما (72) رواية، وعن عطاء (33) رواية.