كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وكان هذا التقدم نتاج حرص، وجهد، ورغبة بذلها لمعرفة ما نزل، وما سببه، ومن نزلت فيه، ولنذكر واحدة من هذه الحوادث التي تكشف وتجلي ما ذكرنا.
يقول عن نفسه: طلبت اسم هذا الرجل الذي خرج من بيته مهاجرا أربع عشرة سنة حتى وجدته (¬1).
وهو مع هذا أيضا يعد من المقدمين بين التابعين في معرفة المبهمات، والعناية بها (¬2).

3 - قدرته على الاجتهاد، والفهم، والاستنباط:
فإلى جانب حرصه على الرواية عن شيخه، والأخذ عنه، فقد رزقه الله نظرا ثاقبا، وقدرة عقلية لاستنباط المعاني، مما أعان على تفوقه وتقدمه في علم القرآن وتفسيره، وكان يقول عن نفسه: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون بابا من العلم (¬3).
وقد فطن ابن عباس إلى هذا الذكاء وتلك النجابة، فكان يضع رجله في الكبل ليجلسه على التعلم والعلم (¬4). وحين اطمأن إليه أمره بالانطلاق إلى الناس وإفتائهم (¬5).
وقد جمع رحمه الله بين المأثور، والمعقول، وإن كان أكثر حاله تغليب المأثور
¬__________
(¬1) تفسير القرطبي (1/ 21)، ومفتاح السعادة (2/ 553).
(¬2) أورد السيوطي في مفحمات الأقران (70) قولا عن مجاهد وقتادة، وكان الذي يليهما في الاعتماد على أقواله عكرمة حيث روى عنه أكثر من أربعين (40) قولا، وعند ما تنسب هذه الأقوال إلى تفسيرهم، نجد أن عكرمة في ذلك أكثر اهتماما منهما.
(¬3) طبقات ابن سعد (5/ 288)، وتاريخ دمشق (11/ 773)، وتهذيب الكمال (20/ 274)، وتذكرة الحفاظ (1/ 96)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 381).
(¬4) سبقت قبل ورقات.
(¬5) سبقت قبل ورقات.

الصفحة 159