كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

على الرأي (¬1)، بل والتحري في حديثه، ومذاكرته، وتمييز هذا من ذاك.
فعن القاسم بن معن بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عن عبد الرحمن قال:
حدث عكرمة بحديث فقال: سمعت ابن عباس يقول كذا، وكذا، فقلت: يا غلام! هات الدواة والقرطاس، فقال: أعجبك؟ قلت: نعم، قال: إنما قلته برأيي (¬2).

4 - تفرغه لعلم التفسير:
وقد تخصص في علم التفسير رواية عن شيخه ودراية، حتى كان من أكثر التابعين اشتغالا بهما (¬3)، ولعل هذا من الأسباب الرئيسة في تفوق هذا الإمام، وسبقه لغيره، والناظر في تفسيره يجد شاهد هذا الانقطاع، فإنه تفرغ لهذا العلم، ولم يشتغل بغيره.
ولذا نجد أن المروي عنه في الفقه كان قليلا (¬4) بل إن حظه من بعض العلوم المساعدة للتفسير كعلم القراءات كان قليلا أيضا (¬5)، مما يدل على أن جل اهتمامه كان في بيان أسباب النزول، وإيضاح مشكل الآيات، وبيان معاني المفردات.
ولذا نجد أن من ترجم له، أشار في صدر ترجمته إلى أهم علم اشتهر به، وفاق غيره.
¬__________
(¬1) وأما مجاهد فإن الرأي عنده أكثر من عكرمة.
(¬2) تاريخ دمشق (11/ 781)، وتهذيب الكمال (20/ 286)، والسير (5/ 29)، وهدي الساري (426).
(¬3) بعد مجاهد، وهذه ميزة، امتاز بها مجاهد في المقام الأول وتلاه بلا منازع عكرمة، وأما غيرهم من التابعين، فقل من تخصص واستفرغ علمه التفسير.
(¬4) المروي عنه في تفسير آيات الأحكام بلغ (04، 0) من مجموع تفسيره، في حين بلغ عن سعيد (09، 0)، وعن عطاء (33، 0) من مجموع تفسيرهما.
(¬5) وخاصة إذا ما قورن بغيره كمجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهما، فهو من أقلهم في هذا، ولم يترجم له الذهبي في كتاب القراء الكبار، وذكره ابن الجزري، ولم يثن عليه في هذا الجانب.
ولذا لا نجد أحدا من القراء أو رواتهم أخذ عنه القراءة.

الصفحة 160