كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ولعل لكثرة رحلاته، وتنقله بين البلدان الأثر الكبير في إثراء هذا الجانب عنده (¬1)، والناظر في تفسيره يجد عنايته وحرصه في رد كثير من الكلمات القرآنية إلى أصل اشتقاقها، وكيف كانت العرب تستعملها ولذا نجده في بيان الاشتقاق كثيرا ما يربط بين وضع اللفظ وأصل استعماله.
هذا ما يجده المراجع لتأويله، من حرصه على الرجوع لديوان العرب، وهو الشعر فإنه من أكثر التابعين نصيبا في هذا (¬2).
ولعلنا في هذا المقام نذكر بعض الأمثلة لما سبق:
فمن أمثلة ما ورد عنه في الاعتماد على لغات قبائل العرب، ما جاء عند تأويل قوله سبحانه: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} (¬3).
قال عكرمة: المشيد المجصص، والجص بالمدينة: يسمى المشيد (¬4).
وعند قوله جل ثناؤه: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} (¬5) قال: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور؟ أي: من ربّه (¬6)؟
وعند قوله سبحانه: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} (¬7). قال: هي شجرة ذات
¬__________
(¬1) هو من أكثر مفسري التابعين على الإطلاق جولانا في البلاد، كما سيأتي بيان ذلك بعد ورقات إن شاء الله.
(¬2) يراجع كتاب إيضاح الوقف والابتداء (1/ 6962)، وقد أورد العديد من الأمثلة عن عكرمة.
(¬3) سورة الحج: آية (45).
(¬4) تفسير الطبري (17/ 181).
(¬5) سورة الصافات: آية (125).
(¬6) تفسير الطبري (23/ 92)، وتفسير ابن كثير (7/ 32)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد عن عكرمة بلفظ: بعلا: ربا باليمانية. يقول الرجل للرجل: من بعل الثوب؟
(7/ 119).
(¬7) سورة الغاشية: آية (6).

الصفحة 162