كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

هذه هي أهم الأسباب، التي أحسب أنه كان لها الأثر الكبير في تفوق هذا الإمام في التفسير، واعتبار بعض الأئمة أن المدرسة المكية وتلاميذ ابن عباس عيال في التفسير عليه. ولكن ثمة فرق واضح في الواقع العملي بينه، وبين مجاهد عند مراجعة كتب التفسير (¬1) حيث اعتمد كثير من المفسرين على تفسير مجاهد، وكان المنقول عن عكرمة قليلا إذا ما قورن بمجاهد، وبعد النظر، والمراجعة، وجدت أن ثمة أسبابا كانت وراء هذا النقص الكبير في المروي عنه، ولعل من أهمها: اتهامه بالكذب، وانتحاله بعض مقالة الخوارج، وسيأتي مناقشة ذلك قريبا.
وأخيرا لقد كان عكرمة رحمه الله من أعلم أصحاب ابن عباس بالتفسير، وقد شهد له بذلك أبو حاتم. بل إنه قام رحمه الله بتفسير القرآن الكريم كله، كما أخبر بذلك عن نفسه: لقد فسرت ما بين اللوحين (¬2).

أهم أسباب نقصان تفسيره عن مجاهد:
ومع ما سبق فإن ما وصل إلينا من نتاج هذا الإمام كان قليلا، ويرجع ذلك لعدة أسباب من أهمها: اتهامه بالكذب، وانتحاله بعض مقالة الخوارج، مع ما يضاف إلى ذلك من كثرة اشتغاله بالرواية عن شيخه، وقلة المتخصصين في نقل تفسيره.
وقد أطال بعض أهل العلم الكلام في السببين الأولين، بل وصنف في ذلك جماعة، منهم: إمام المفسرين ابن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وابن منده، وأبو حاتم بن حبان، وقد لخص الحافظ ابن حجر ما ورد في تلك الكتب، ولا سيما ما اتهم به من الكذب، وأطال في رده. ولأهمية هذه النقطة سأبسط القول فيها لأني أشعر أنه لولا ذلك لكان المأثور عنه قريبا من المروي عن مجاهد.
¬__________
(¬1) المروي عن مجاهد عند الطبري (6109) قولا، وعن عكرمة (943) قولا.
(¬2) الحلية (3/ 327)، وتاريخ دمشق (11/ 772)، والبداية (9/ 275).

الصفحة 168