كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

أولا: اتهامه بالكذب:
من أشد ما جاء في ذلك، ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس (¬1).
وقد نفى ابن حجر صحة هذا الأثر وقال: لم يثبت لأنه من رواية أبي خلف الخزاز عن يحيى البكاء، ويحيى البكاء متروك الحديث. ثم أورد قول ابن حبان: من المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح (¬2).
وقد سأل إسحاق بن الطباع مالكا: هل بلغك أن ابن عمر قاله لنافع؟ قال: لا! ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه (¬3).
ثم نقل ابن حجر (¬4) قول ابن جرير: إن ثبت هذا عن ابن عمر، فهو محتمل لأوجه كثيرة، لا يتعين منه القدح في جميع روايته، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها، ثم قال: كان ابن حبان وأهل الحجاز يطلقون «كذب» في موضع «أخطأ» (¬5).
وعن عطاء الخراساني قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم، فقال: كذب مخبثان (¬6).
¬__________
(¬1) الميزان (3/ 97)، والسير (5/ 22)، والتهذيب (7/ 267).
(¬2) هدي الساري (427). ويحيى البكاء: تركه النسائي، والأزدي، ينظر الضعفاء لابن الجوزي (3/ 203). وقال عنه ابن حبان في كتاب المجروحين: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وضعفه إذا انفرد (3/ 115).
(¬3) العلل ومعرفة الرجال لأحمد (2/ 70) 1582، 1583، والمعرفة والتاريخ (2/ 5)، والتمهيد (2/ 27)، وتهذيب الكمال (20/ 280).
(¬4) هدي الساري (427).
(¬5) الثقات (6/ 114).
(¬6) هدي الساري (426)، والميزان (3/ 94)، والسير (5/ 23).

الصفحة 169