وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء إن عكرمة يقول: سبق الكتاب الخفين، فقال:
كذب! سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء (¬1).
وقد نقل ابن حجر ما قاله ابن جرير في رده علي قول سعيد وعطاء، فقال: وأما قول سعيد بن المسيب، فليس ببعيد أن يكون الذي حكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر، قلت يعني: ابن حجر وهو كما قال، فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة، ولقد ظلم عكرمة في ذلك، فإن ذلك مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة، أنه كان يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، وهو محرم. ومثله ما جاء عن عطاء، ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ (¬2).
وأما ما جاء عن ابن سيرين، عند ما سئل عن عكرمة فقال: ما يسوؤني أن يدخل الجنة، ولكنه كذاب (¬3)، فقد قال ابن حجر (¬4): إنه طعن عليه من حيث الرأي، وإلا فقد أخرج عنه كما قال خالد الحذاء: كل ما قال محمد بن سيرين: ثبت عن ابن عباس، فإنما أخذه عن عكرمة، وكان لا يسميه، لأنه لم يكن يرضاه (¬5).
وأما ما جاء من تكذيب يحيى بن سعيد الأنصاري، وعدم رضى مالك عليه، بل وتكذيبه له، والأمر بعدم الأخذ عنه (¬6)، فإن هذا كما قال ابن حجر: أما ما روي عن يحيى بن سعيد في ذلك، فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب (¬7).
¬__________
(¬1) الكامل لابن عدي (5/ 1905)، وتاريخ الإسلام (ح 106هـ / 179)، والتهذيب (7/ 268).
(¬2) هدي الساري (427).
(¬3) الكامل (5/ 1905)، وتاريخ الإسلام (179)، وتهذيب الكمال (20/ 282).
(¬4) هدي الساري (427).
(¬5) المرجع السابق (427)، والمعرفة (1/ 233)، و (2/ 55)، وتهذيب التهذيب (7/ 269).
(¬6) السير (5/ 26)، والهدي (426).
(¬7) هدي الساري (427)، والتمهيد (2/ 27).