وقال ابن عبد البر: ويحتمل أن مالكا رده لما نسب إليه من رأي الخوارج، وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله (¬1).
وقال ابن حجر: والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه، على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل، فنسبوه إليهم.
ثم أورد أي: ابن حجر قول ابن جرير الطبري: لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به، وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه (¬2).
واختصر عبارته ابن حجر في التقريب، وقال: ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، ولا تثبت عليه بدعة (¬3).
وقال البيهقي: هو عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات (¬4).
والذي تحصل من هذا أن ما رمي به من تهمة الكذب لم تصح ولم تثبت عنه، وهو أجل، وأعلى من ذلك، وأما الأخرى فقد يغضى فيها العين على قذى، ويجر الذيل على أذى، ويقال: لعل وعسى.
وقد لمست من الإمام الذهبي في كتبه ترددا في تبرئة عكرمة من هذا الرأي، ولذا قال عنه في ختام ترجمته في السير: فالذين أهدروه كبار، والذين احتجوا به كبار، والله أعلم بالصواب (¬5).
¬__________
(¬1) التمهيد (2/ 27).
(¬2) هدي الساري (428)، والتهذيب (7/ 270).
(¬3) تقريب التهذيب (397)، وتبعه على ذلك الداودي في طبقات المفسرين (1/ 381).
(¬4) السنن الكبرى (1/ 135)، (8/ 303).
(¬5) السير (5/ 34).