وقال في موضع آخر: تكلموا فيه لرأيه لا لحفظه، اتهم برأي الخوارج (¬1).
وقال أيضا: ثبت، لكنه إباضي يرى السيف (¬2).
وخلاصة القول كما قال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه، فقد عدله أمة من التابعين، منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد فيهم لكبير أحد من التابعين، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه، ولم يستغن عن حديثه (¬3).
وهو كما قال فإن من أشدهم رأيا فيه ابن سيرين، ومع ذلك أخذ عنه، ولذا لما سئل ابن معين، فقيل له: ابن سيرين! سمع ابن عباس؟ فقال: لا! سمع من عكرمة (¬4)، لكنه أسقط عكرمة، وكان يقول: نبئت عن ابن عباس، أخذه عن عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة (¬5).
فروايته عنه تدل على قبوله في نفسه، ولكنه لم يرض أن يصرح باسمه بسبب رأيه، وهذا ما فعله مالك (¬6).
¬__________
(¬1) المغني في الضعفاء (2/ 438)، والميزان (3/ 93).
(¬2) الكاشف (2/ 276).
(¬3) التهذيب (7/ 272)، هدي الساري (429).
(¬4) معرفة الرجال لابن معين (1/ 122، 132).
(¬5) تاريخ دمشق (11/ 776)، المعرفة والتاريخ (1/ 233)، (2/ 55)، طبقات ابن سعد (5/ 291)، والحلية (3/ 328).
(¬6) الموطأ (1/ 384) 155، 157، علل الدارقطني (2/ 9)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (195)، وتاريخ دمشق (11/ 785)، وقال أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي: أدخله مالك في موطئه، وكنى عن اسمه فقال: أخبرني مخبر عن ابن عباس. وهو عكرمة.