ويقول سعيد بن جبير: لو كف عكرمة عن بعض حديثه لشدت إليه المطايا (¬1).
وعن طاوس قال: لو ترك من حديثه، واتقى الله، لشد إليه الرحال (¬2).
وقد أطلت في هذه المسألة لأني أحسب أن ما نسب إليه من رأي الخوارج كان من القواصم في سيرته، التي قللت من تداول روايات هذا الإمام، وجعلت بعض الأئمة يتوقى الرواية عنه في التفسير، مع تقدمه في العلم، والرواية، في مدرسة مكة، حتى إن الإمام الثوري قدمه على غيره من تلاميذ ابن عباس.
إلا إن هذه التهمة قد كان لها الأثر السلبي في الواقع العملي لمرويات عكرمة، سواء ما كان عن طريق شيخه، أو من تفسيره، فبعضهم كان يرد كثيرا من أحاديثه، كما صنع مسلم.
وآخرون كانوا يسقطون اسمه، كما نجده عند ابن سيرين ومالك (¬3).
بل إن بعض تلاميذه كان يأخذ عنه، ويتحرج من الرواية أو التصريح باسمه.
فعن رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت ابن عون يقول: ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يريد (يعني: الرواية عن عكرمة) (¬4).
وقال ضمرة: قيل لداود بن أبي هند: هل تروي عن عكرمة؟ قال: هذا عمل أيوب قال: عكرمة، فقلنا: عكرمة (¬5).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (5/ 288)، والتمهيد (2/ 29)، والكامل لابن عدي (5/ 1905)، وتهذيب الكمال (20/ 287)، وتاريخ دمشق (11/ 780).
(¬2) التعديل والجرح (3/ 1024)، وطبقات علماء الحديث (1/ 168)، وتهذيب التهذيب (7/ 269) (11/ 780).
(¬3) وقد سبق بيان ذلك.
(¬4) المعرفة والتاريخ (2/ 5)، والسير (5/ 25)، وتاريخ دمشق (11/ 786).
(¬5) المعرفة والتاريخ (2/ 8).