كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة، فجعلت كأني أتباطأ، فانتزعها من يدي، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس (¬1).
بل كان جابر بن زيد يحدث أحيانا عن عكرمة ويقول: أخبرني عين عن ابن عباس (¬2).
ولعل هذا مما يفسر لنا شيئا من قلة روايات عكرمة عن ابن عباس، خاصة وأنه من أكثر تلاميذ ابن عباس أخذا ورواية عنه رضي الله عنه (¬3).
بل ويفسر لنا أيضا قلة تفسير عكرمة مقارنة بغيره من تلاميذ المدرسة (¬4)، كما أن هناك أسبابا أخرى نشير إليها:

ثالثا: إكثاره من الرواية عن شيخه:
اشتغل برواية حديث أستاذه ابن عباس رضي الله عنهما فقد اشتغل عكرمة بالرواية عنه أكثر من الدراية (¬5). وكان عكرمة من أكثر مفسري التابعين في مكة عناية
¬__________
(¬1) التاريخ الكبير (7/ 49)، والجرح (7/ 8)، والحلية (3/ 336)، والمعرفة (2/ 9)، والتمهيد (2/ 29)، وتاريخ دمشق (11/ 770).
(¬2) المعرفة والتاريخ (2/ 10)، والكامل لابن عدي (5/ 1907، 1908).
(¬3) بعد مراجعة الطبري، وجدت أن المروي من تفسير ابن عباس كان نصيب عكرمة من روايته (09، 0)، في حين كان المروي عن طريق علي بن أبي طلحة (25، 0)، وعن سعيد بن جبير (12، 0).
(¬4) روي عن مجاهد من خلال تفسير الطبري (6109) أقوال، وعن سعيد (1010) أقوال في حين كان المروي عن عكرمة (943) قولا.
(¬5) هذا من المفارقات بينه، وبين صاحبه مجاهد، الذي أخذ كثيرا عن ابن عباس لكنه لم يشتغل كثيرا بالرواية ونقل تفسير ابن عباس، كما اشتغل بذلك عكرمة.
بل إن الكثير من التابعين، ومن بعدهم حرصوا على لقاء عكرمة لأخذ تفسير ابن عباس، لاهتمام عكرمة بنقل رواية تفسير شيخه.

الصفحة 179