ولما مات ابن عباس وعكرمة عبد، باعه علي بن عبد الله بن عباس، فقيل له: تبيع علم أبيك؟ فاسترجعه (¬1).
ومع هذا فقد كان تحديثه عمن دونه أو مثله قليلا، فإن أكثر حديثه عن ابن عباس، والصحابة.
يقول أحمد بن زهير: ولم يحدث عكرمة عمن دونه أو مثله، حديثه أكثره عن الصحابة (¬2)، وكان هذا من الأسباب التي تلتمس في قلة المروي من تفسير عكرمة، فقد صرف جهده ووسعه في رواية علم وتفسير حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله عنه (¬3).
رابعا: قلة المتخصصين في نقل تفسيره:
وهناك سبب رابع قد يضاف إلى ما سبق ألا وهو: قلة التلاميذ الذين تخصصوا لرواية تفسيره، والعناية به، وقد يكون لكثرة أسفاره وجولاته في البلاد أثرا في ذلك ولذا قلّ عدد المروي عنه (¬4).
¬__________
(¬1) التمهيد (2/ 31)، والمعارف (201)، ورياض النفوس (1/ 145)، والمنتظم (7/ 102)، والشذرات (1/ 130).
(¬2) الكامل لابن عدي (5/ 1907)، وتاريخ دمشق (11/ 780)، والسير (5/ 30)، وهدي الساري (429).
(¬3) وعند المقارنة نجد أن عكرمة، قد فاق مجاهدا، وعطاء في نسبة ما روى من تفسير ابن عباس، فقد روى عكرمة ما نسبته (09، 0) في حين لم يرو مجاهد إلا (03، 0)، وعطاء (02، 0) من مجموع تفسيره، ومع أن سعيد بن جبير قد روى عنه (12، 0) من مجموع تفسير ابن عباس وفاق عكرمة، فلعل السبب الرئيس في ذلك أن بعض الأئمة اتقى روايات عكرمة. وقد شهد لعكرمة بالتقدم في التفسير جمع من الأئمة، وقد فضله بعضهم على مجاهد.
(¬4) بعد المقارنة وجدت أن مجاهدا تخصص في رواية تفسيره ابن أبي نجيح، فروى ما يزيد عن (56، 0) من تفسيره، وروى ابن جريج (15، 0)، في حين روى ابن جريج (50، 0) من تفسير عطاء، وجعفر بن أبي المغيرة روى (12، 0) من تفسير سعيد.
وأما عكرمة فكان أكثر من روى عنه ابن جريج، ولم تزد نسبة ما رواه عنه عن (08، 0) من مجموع تفسيره.