1 - تحرجه من تفسير القرآن برأيه:
كان من الأسباب الرئيسة لإقلال عطاء في التفسير، تحرجه من القول فيه برأيه، وقد اتضح ذلك في منهجه، ومسلكه، وتميز بهذا بين مشاهير أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما.
ويروي لنا ذلك أقرب الناس إليه، وأعرفهم بحاله، تلميذه ابن جريج فيقول:
كنت أسأل عطاء عن كل شيء يعجبني، فلما سألته عن البقرة، وآل عمران، أو عن البقرة، قال: أعفني عن هذا، أعفني عن هذا (¬2).
وكان يغلب الأثر، والسماع، على الرأي، فيتحرج في كثير من المسائل أن يقول فيها برأيه.
فعن عبد العزيز بن رفيع قال: سئل عطاء عن شيء، قال: لا أدري. قال: قيل له: ألا تقول فيه برأيك؟ قال: إني أستحي من الله أن يدان في الأرض برأي (¬3).
وكان يقول: لا أدري نصف العلم (¬4).
ومما جاء عنه أنه سأله ابن جريج عن قوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} (¬5). فيمن نزلت؟ قال: لا أدري (¬6).
¬__________
(¬1) المروي عن مجاهد (6109) أقوال، وعن سعيد (1010) أقوال، وعن عكرمة (943) قولا، وعن عطاء (480) قولا: ومع هذا فثلث المروي منها جاء في تأويل آيات الأحكام.
(¬2) العلل لأحمد (2/ 131) 1782.
(¬3) سنن الدارمي (1/ 47)، وتهذيب الكمال (20/ 82)، وتاريخ دمشق (11/ 645)، والتهذيب (7/ 202).
(¬4) السير (5/ 85).
(¬5) سورة البقرة: آية (217).
(¬6) تفسير الطبري (4/ 310) 4091.