وعن حبيب بن أبي ثابت قال: أرسلت إلى عطاء أسأله عن المولي (¬1)، فقال: لا علم لي به (¬2).
وما كان قوله: لا أدري، عن عجز مطلق كما يتوهم ولكن يقول: لا أدري، عند ما يكون الذي وصل إليه ظنا، لا ينبغي عنده إعلانه.
والمتتبع لما روي عنه يجد أن كثيرا من تفسيره جاء من طريق صاحبه ابن جريج (¬3)، وأن غالب ما ورد عنه من الآراء والتفاسير التي أخذها منه، كان جوابا لما يسأل عنه، ولم يتحدث به عن عطاء ابتداء (¬4).
وقد ذكر أبو بكر بن عياش، أن عطاء كان لا يتكلم حتى يسأل (¬5).
وكان رحمه الله من أكثر أصحاب ابن عباس أخذا وتفسيرا للآية بظاهر نصها، من ذلك ما روي عنه في تفسيره لقوله جل ثناؤه: {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى َ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬6).
قال عطاء: يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى (¬7).
¬__________
(¬1) المولي: الحالف الذي يحلف على اعتزال امرأته. ينظر تفسير الطبري (4/ 465456).
(¬2) تفسير الطبري (4/ 497) 4663، وتاريخ أبي زرعة (1/ 449).
(¬3) حيث روى (50، 0) من تفسير عطاء، ولازمه أكثر من ثماني عشرة سنة.
(¬4) هذا من المفارقات بينه، وبين أقرانه من تلاميذ ابن عباس حيث نجد ابن جريج يروي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد، ولكننا نلاحظ أنه في الرواية عن أولئك يقول: سمعت مجاهدا وعكرمة وسعيدا، أما في كثير مما يرويه عن عطاء فيقول: سألت عطاء عن كذا، فقال: كذا.
(¬5) طبقات ابن سعد (6/ 275).
(¬6) سورة البقرة: آية (185).
(¬7) رواه البخاري تعليقا في كتاب التفسير، باب قوله: {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} *، وأشار ابن حجر إلى وصله في التغليق من طريق عبد الرزاق عن عطاء بنحوه. وينظر التغليق (4/ 176) 6568، والفتح (8/ 179)، والمصنف لعبد الرزاق (4/ 219).