وعند قوله جل وعلا: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (¬1).
عن ابن جريج قال: قال عطاء: لو أن حاجا أفاض بعد رمي جمرة العقبة، فطاف بالبيت ولم يسع فأصابها يعني امرأته لم يكن عليه شيء، لا حج ولا عمرة من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: «فمن حج البيت، أو اعتمر، فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» فعاودته بعد ذلك فقلت: إنه قد ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا تسمعه يقول: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً} فأبي أن يجعل عليه شيئا» (¬2).
وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله تعالى ذكره: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} (¬3)؟ قال: مثل ما ذكره الله تعالى ذكره (¬4).
وعنه قال: سئل عطاء عن رجل صلى ولم يتمضمض، قال: ما لم يسمّ في الكتاب يجزئه (¬5).
وقد ذكر النووي شيئا من غريب إفتائه يدل على ما سبق.
من ذلك قوله: إذا أراد الإنسان سفرا، فله القصر قبل خروجه. ومنها: إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر، ولا صلاة بعد العيد إلا العصر (¬6).
ومع هذا الإقلال في إعمال الرأي، فإنه كان إذا قال في المسألة من اجتهاده، بيّنه
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (158).
(¬2) تفسير الطبري (3/ 241) 2356، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عطاء مختصرا (1/ 387).
(¬3) سورة البقرة: آية (233).
(¬4) تفسير الطبري (5/ 65) 5040، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن جريج عن عطاء بزيادة في آخره (1/ 689).
(¬5) تفسير الطبري (10/ 29) 11362.
(¬6) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 344)، والعقد الثمين (6/ 86).