كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ووضحه، فعند قوله تعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} (¬1) قال ابن جريج: قلت لعطاء:
ما عدل ذلك صياما؟ قال: عدل الطعام من الصيام. قال: لكل مدّ يوما، يأخذ زعم بصيام رمضان، وبالظهار. وزعم أن ذلك رأي يراه، ولم يسمعه من أحد، ولم تمض به سنة (¬2).
ولعل هذا البعد عن الرأي، كان بسبب كثرة اشتغاله بعلم الأثر والحديث، فاستغنى بمحفوظه عن الرأي في كثير مما يعرض له.
ولذا قال الشافعي: ليس من التابعين أحد أكثر اتباعا للحديث من عطاء (¬3).
وكان لاتصاله برجالات مدرسة المدينة، أكبر الأثر في تأكيد هذا المعنى في نفسه، فقد رحل إلى مدينة الحديث والأثر، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وتأثر بها، ويدل لذلك ما رواه عمرو بن دينار قال: لم يزالوا متناظرين (يعني: أصحاب ابن عباس) حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة، فلما رجع إلينا، استبان فضله علينا (¬4).
ولعل مما يؤكد حبه للأثر والحديث. وكثرة اشتغاله بهما، توسعه في الرواية وأخذه عن كل من حدثه ولذا اعتبر العلماء مراسيله من أضعف المراسيل لأنه يأخذ عن كل أحد.
يقول يحيى بن سعيد القطان: مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (95).
(¬2) تفسير الطبري (11/ 45) 12630.
(¬3) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 333)، وتاريخ دمشق (11/ 644)، وترتيب المدارك (1/ 63).
(¬4) المعرفة والتاريخ (1/ 443)، وتاريخ دمشق (11/ 639)، وتهذيب الكمال (20/ 78)، والسير (5/ 82).

الصفحة 188