كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وهذا الاشتغال بالفقه، والإفتاء، كان من أسباب قلة تفرغه لعلم التفسير، مع ما كان عنده من الهيبة والورع في جانب التأويل، ولذا يجد المراجع لترجمته، أن كثيرا ممن ترجم له قدم ترجمته بإبراز المعالم الواضحة في شخصيته، فاتفقت كلمة كثير من المحققين، والمؤرخين، في تصدير ترجمته بقولهم: فقيه الحرم (¬1)، مفتي أهل مكة (¬2)، فقيه الحجاز (¬3).
كما نجد في المقابل أن من تعرض لبيان طبقات المفسرين من التابعين، ومن بعدهم، لم يعرض لترجمة عطاء، مع تعرضه لترجمة غيره من أصحاب ابن عباس (¬4).

3 - قلة الناقلين لتفسيره:
كان مجلس عطاء من مجالس العلم التي قلّ الحاضرون فيها، والشاهدون لها، فما كان يشهد مجلسه إلا تسعة، أو ثمانية، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم (¬5).
يقول الإمام الأوزاعي: كان عطاء من أرضى الناس عند الناس، وما كان ينهد (¬6)
إلى مجلسه إلا سبعة، أو ثمانية (¬7).
¬__________
(¬1) الحلية (3/ 310)، والسير (5/ 78).
(¬2) تاريخ الثقات (332)، وتهذيب الأسماء (1/ 333)، وطبقات علماء الحديث (1/ 170).
(¬3) دول الإسلام (79)، والعبر (1/ 108)، ومرآة الجنان (1/ 270)، وتاريخ الخميس (2/ 319).
(¬4) كما نجد ذلك عند مراجعة كتاب طبقات المفسرين للداودي حيث ذكر ترجمته لمجاهد، وعكرمة، وسعيد، وغيرهم، ولم يذكر عطاء لعده من الفقهاء.
(¬5) الحلية (3/ 311)، وتاريخ أبي زرعة (1/ 449)، والمعرفة (1/ 702)، وتهذيب الأسماء (1/ 333)، والتذكرة (1/ 98)، وتهذيب الكمال (20/ 80)، والبداية (9/ 306).
(¬6) ينهد أي: ينهض، النهاية في غريب الحديث (5/ 134).
(¬7) تاريخ أبي زرعة (2/ 721)، وأبو نعيم في الحلية بلفظ: وكان أكثر من يسند إليه (3/ 311)، وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق باللفظين (11/ 642).

الصفحة 193