كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ولم يكن هذا الشح في الأشعار، والندر في لغة العرب زهدا منه في ذلك، بل كان لعدم تضلعه في العربية، وقد عرف ذلك من نفسه رحمه الله وأقرّ به، فقال: وددت أني أحسن العربية. قال ذلك وهو يومئذ ابن تسعين سنة (¬1).

ما انفرد به من أمور في منهجه:
وبعد هذا البيان لأهم الأسباب التي كانت وراء قلة المروي عن عطاء في التفسير، أحب أن أشير إلى جملة من الأمور في منهجه، انفرد بها عن أصحاب ابن عباس منها:

1 - قلة اعتماده على روايات بني إسرائيل:
تميز رحمه الله بمنهج فريد بين سائر التابعين، وعلى الأخص بين المكيين فالمدرسة المكية من أكثر المدارس توسعا في الرواية عن بني إسرائيل ولكن عطاء خالفها مخالفة بينة واضحة في كم المروي ونوعه (¬2).
فعند مراجعة ما روي عنه في التفسير، نجده في كثير من المواضع التي روي فيها شيء من الإسرائيليات عن التابعين قد أعرض عنها، فعند مروره بتأويل سورة البقرة في قصة عداوة آدم وإنزاله إلى الأرض ضرب صفحا عما جاء في قصة البقرة من روايات، ولما مرّ بقوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى َ مُلْكِ سُلَيْمَانَ} (¬3) تلك الآية التي ورد فيها العديد من الروايات عن الصحابة والتابعين (¬4)، قال عندها: نراه: ما
¬__________
(¬1) تهذيب الكمال (20/ 84)، والسير (5/ 87)، والعقد الثمين (6/ 86)، وتاريخ دمشق (11/ 649).
(¬2) حيث روي عنه ما نسبته (01، 0) من مجموع تفسيره، في حين روي عن مجاهد، وعكرمة (03، 0) من مجموع تفسيرهما، وروي عن سعيد (06، 0) من مجموع تفسيره.
(¬3) سورة البقرة: آية (102).
(¬4) ورد في ذلك العديد من الروايات عن الصحابة كعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم من التابعين مثل مجاهد، وسعيد، والربيع، والسدي، وقتادة. وكثير من هذه الروايات فيها من نكارة الخبر ما يوجب رده. ينظر تفسير الطبري (2/ 436405).

الصفحة 195