كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وعند ما مرّ بقوله سبحانه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى َ} (¬1)، لم يذكر شيئا من الإسرائيليات المروية في ذلك (¬2)، إنما قال: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس، فقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى َ} (¬3).
وعطاء رحمه الله لم يرد عنه سوى خمس روايات إسرائيلية، أربع منها في قصة بناء الكعبة (¬4)، مع أنه رحمه الله عاش في وسط الشيوخ والأقران الذين أكثروا من النقل، والرواية عن أهل الكتاب، ومع ذلك كله تميز منهجه بالإعراض، والتحرز الشديد من قبول شيء منها أو روايته.
كما أن مما يشار إليه هنا، أن تلميذه الخاص الذي عني بنقل جل تفسيره ابن جريج، والذي صحبه ثمانية عشر عاما، كان من المهتمين والمكثرين من الرواية عن بني إسرائيل، ولو وجد شيئا من ذلك عن شيخه، وعن أقرب الناس إليه لكان به أسعد، وله أروى، ولكنه لم يجد من ذلك شيئا. مما يدل على أن إعراض عطاء كان نتاج منهج، ومسلك اتخذه لنفسه.
ذكرت هذا للتأكيد على نقطة تميز بها عطاء عن غيره من التابعين، كعامر الشعبي الذي قاربه في هذا المسلك، لكن يظل هناك فارق رئيس بينهما، ألا وهو أن عامرا الشعبي في مدرسة كانت بعيدة كل البعد عن الرواية عن بني إسرائيل، على عكس البيئة، والمدرسة التي تتلمذ فيها عطاء، واستفاد منها.

2 - قلة الملازمة والمصاحبة لابن عباس رضي الله عنهما:
فعند الرجوع لكتب التراجم، والسير، والتاريخ، لا نجد شيئا من الإشارة إلى
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (260).
(¬2) تفسير الطبري (5/ 490486).
(¬3) تفسير الطبري (5/ 490) 5972، وزاد المسير (1/ 313).
(¬4) تفسير الطبري (3/ 6157) 2037، 2041، 2045، 2047.

الصفحة 197