طول ملازمة أو كثرة رواية من عطاء (¬1) لابن عباس، إلا ما قيل أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء.
أما غير ذلك فلا نجد شيئا، بخلاف ما ذكر من أحوال بقية أصحابه، كمجاهد، وعكرمة، وسعيد، وغيرهم، من طول مصاحبة، وكثرة تردد، ومجالسة، ومساءلة، ولعل هذا مما يفسر الفرق والتباين في المنهج بين عطاء وغيره من أصحاب ابن عباس الذين كان تأثرهم به أكثر.
بل إن مما ظهر لي أن بعض كبار التابعين كأبي العالية البصري مع أنه بصري فإنه تأثر بأقوال ابن عباس وتفسيره أكثر من تأثر عطاء.
كما أن هذا مما يفسر، ويوضح قصر باع عطاء في التفسير، وقلة المروي عنه، إذا ما قورن بغيره من المكيين.
3 - توسعه في الفقه، والإفتاء:
فقد سبق في ماضي القول أن أشرت إلى تقدمه في هذا الجانب، حتى إنه فاق غيره من المكيين في الفتوى بعامة وفي المناسك بخاصة.
ومما يسجل هنا أن مدرسة مكة لم تعن كثيرا بالفقه كعنايتها بالتفسير، وخالف عطاء منهج المدرسة في هذا، وانفرد بطول الباع في الرواية، والعناية بالفقه، والإفتاء، وقد شغله هذا عن التفسير والإقراء (¬2).
¬__________
(¬1) وجدت ذلك عند مراجعة تفسير ابن عباس، فإن عطاء كان من أقل مفسري المدرسة المكية رواية لتفسير ابن عباس فقد روى سعيد بن جبير (12، 0) من مجموع تفسير ابن عباس، وروى عكرمة (09، 0) من مجموع تفسيره، ومجاهد (03، 0)، وعطاء روى (02، 0) فقط من مجموع تفسيره.
(¬2) المروي عن مجاهد بلغ (6109) رواية، وعن سعيد (1010) رواية، وعن عكرمة (943) رواية، وعن عطاء (480) رواية، فهو من أقلهم رواية في التفسير.