منظور (¬1) وغيرهم.
وكان الحسن رحمه الله من أكثر التابعين (¬2) معرفة، واستخداما للكلمات الغريبة في وعظه، وحديثه، وفي إجابته لمن يستفتيه، ومن أمثلة ذلك:
ما ورد عنه في مقام الوعظ حيث قال: ما تشاء أن ترى أحدهم أبيض بضّا يملخ في الباطل ملخا، ينفض مذرويه، ويضرب أسدريه، يقول: ها أنا ذا فاعرفوني! قد عرفناك، فمقتك الله، ومقتك الصالحون (¬3).
ومنها ما روي عنه في فتنة ابن الأشعث حيث قال: «والله إنها لعقوبة فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة» (¬4).
ومنها ما ورد عنه في بعض مواعظه حيث قال: «حادثوا هذه القلوب بذكر الله،
¬__________
(¬1) في لسان العرب حيث استشهد بقوله في (261) موضعا.
(¬2) من خلال النظر، والمقارنة، لما روي عن التابعين في هذا، وبالتتبع والمراجعة لكتب هؤلاء الأئمة الخمسة، تبين أن أكثر من استشهد بقوله في الغريب هو الحسن حيث بلغ مجموع ما روي عنه في هذه الكتب (545) رواية، في حين بلغ مجموع ما روي عمن يليه، وهو مجاهد (242) رواية، ثم الشعبي (228) رواية، ثم قتادة (181) رواية، ثم النخعي (157) رواية، ثم ابن سيرين (127) رواية، وعطاء (127)، رواية، ثم ابن المسيب (109) رواية، ثم ابن جبير (86) رواية، ثم عكرمة (62) رواية.
(¬3) أورده الزمخشري في الفائق (1/ 116)، وقال في شرحه: والبضّ: الرقيق البشرة الرّخص الجسد، والملخ: الإسراع، والمرّ السهل، يقال: بكرة ملوخ: أي: سريع، والمذروان: فرعا الأليتين، والأسدران: العطفان أي يضرب بيديه عليهما، عن ابن الأعرابي: وهو مثل للفارغ، ونفض المذروين للمختال اه.
وأورد هذا الأثر مختصرا ابن الأثير في النهاية (1/ 132)، وابن منظور في اللسان (7/ 119).
(¬4) النهاية في غريب الحديث (1/ 240)، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (1/ 298)، والفائق (1/ 191)، وقال الزمخشري: أراد متوقفة كافة عن الاستئصال، يقال:
جحجح عن الأمر، وجحجح عليه، إذا لم يقدم عليه.